الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

486

مرآة الحقائق

--> - ومن لم ير هذا ولم يشهده فهو أعمى البصيرة ، محروم من مشاهدة الحق انتهى . ومن كلام القطب سيدي علي وفا رضي اللّه عنه : هو الحق المحيط بكل شيء * هو الرحمن ذو العرش المجيد والنور المبين بغير شك * هو الرب المحجب في العبيد هو المشهود في الأشياء يبدو * فيخفيه الشهود عن الشهيد هو العين العيان لكل غيب * هو المقصود من بيت القصيد جميع العالمين له ظلال * سجود له في القريب وفي البعيد وهذا القدر في التحقيق كاف * فكف النفس عن طلب المزيد واعلم أن الإيمان باللّه هو التصديق الجازم بوجوده أولا ، وبوحدانيته ثانيا ، وباتصافه بصفات الكمال اللائقة به ثالثا ، وبتقديسه عن سمات الحوادث رابعا ، وهذا التصديق له مراتب ذكر في « القوت » و « الإحياء » أنها ثلاثة وهي في الحقيقة تسعة لأن كل مرتبة من المراتب الثلاث منقسمة إلى ثلاثة ، وذكر الغزالي في آخر كتابه : « إلجام العوام » ستة منها وهي أقسام المرتبتين الأوليين ، وأما المرتبة الثالثة فذكرها بأقسامها في كتابه « مشكاة الأنوار » ، ونحن إن شاء اللّه تعالى نذكر خلاصة المرتبتين الأوليين مع التوسع في المرتبة الثالثة ؛ لأنها المقصودة هنا . فنقول المرتبة الأولى : مرتبة إيمان العوام ، وهو إيمان التقليد المحض . وفيها ثلاث مراتب لأنه : 1 - إما أن يكون مستندا إلى السماع ممن حسن فيه الاعتقاد بسبب كثرة ثناء الخلق عليه كالعلماء والأولياء . 2 - أو إلى أمارة يظنها العامي دليلا كالقرائن الشاهدة له . 3 - أو غير مستند إلى شيء أصلا كأن يسمع القول فيناسب طبعه وأخلاقه فيبادر إلى التصديق به لمجرد موافقته لطبعه . وهذه أضعف التصديقات لأنه فيما قبله استند إلى دليل ما وإن كان ضعيفا . المرتبة الثانية : مرتبة إيمان المتكلمين وهو الإيمان الممزوج بنوع من الاستدلال وفيها أيضا ثلاث مراتب لأنه : 1 - إما أن يكون حاصلا بالبرهان المحرر المستقصي لشروطه بأصوله ومقدماته . 2 - أو بالأدلة الرسمية الكلامية المبنية على أمور مسلمة مصدق بها لاشتهارها بين أكابر العلماء وشناعة إنكارها . -